السيد عبد الأعلى السبزواري

97

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

يونس ، الآية : 11 ] ، وقوله تعالى : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً [ سورة المائدة ، الآية : 64 ] وغيرها من الآيات الشريفة الموافقة لقانون الطبيعة بالنسبة إلى النفوس الشريرة . وتقدم في خداعة اللّه تعالى لهم بعض الكلام فراجع . وهذه الآية في مقام التسلية للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسائر أنبيائه قال تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ سورة يس ، الآية : 30 ] والمؤمنين أيضا ، وحيث أن الاستهزاء بأنبياء اللّه يرجع إلى الاستهزاء باللّه تعالى فنسب جزاء المستهزئين بهم إلى نفسه فقال تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وقال تعالى : فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ سورة الشعراء ، الآية : 6 ] ، وقال تعالى : وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ سورة الزمر ، الآية : 48 ] فإن إحاطة نفاقهم بهم من لوازم فعلهم والكل يرجع إليه سبحانه وتعالى بنحو الاقتضاء ، كما مر ، فيصح أن يقال : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ جزاء لأعمالهم أو حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ . يطلق الاشتراء على الاستبدال مع رجاء النفع أي : أنّ المنافقين استبدلوا الهداية بالضلالة والعمى لغرض من الأغراض الفاسدة الدنيوية فتركوا استعداد فطرتهم فلم تربح تجارتهم وكانوا من الخاسرين . والخسران في هذه المعاملة من الواضحات لكل عاقل بعد التأمل ولو قليلا وقد بين تعالى ذلك في آية أخرى بما هو أظهر فقال سبحانه : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [ سورة البقرة ، الآية : 175 ] وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ سورة آل عمران ، الآية : 177 ] . وفي جملة من الآيات المباركة التعبير بالثمن القليل قال تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ سورة النحل ، الآية : 95 ] وقال تعالى : وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ [ سورة آل عمران ، الآية : 187 ] . ويمكن أن يفرق بين التعبيرين بأنّ استبدال الهداية والإيمان بالضلال